ابن أبي الحديد
9
شرح نهج البلاغة
قال : دعاني إليه ابن عمك علي بن أبي طالب . فقال ابن عباس : وعسى أن يكذب مبلغك ! قال عثمان : إنه ثقة ، قال ابن عباس : إنه ليس بثقة من بلغ وأغرى . قال عثمان : يا بن عباس ، آلله إنك ما تعلم من على ما شكوت منه ؟ قال : اللهم لا إلا أن يقول كما يقول الناس ، وينقم كما ينقمون ؟ فمن أغراك به وأولعك بذكره دونهم ! فقال عثمان : إنما آفتي من أعظم الداء الذي ينصب نفسه لرأس الامر ، وهو على ابن عمك ، وهذا والله كله من نكده وشؤمه . قال ابن عباس : مهلا استثن يا أمير المؤمنين ، قل إن شاء الله ، فقال : إن شاء الله ، ثم قال : إني أنشدك يا بن عباس الاسلام والرحم فقد والله غلبت وابتليت بكم ، والله لوددت أن هذا الامر كان صار إليكم دوني فحملتموه عنى ، وكنت أحد أعوانكم عليه إذا والله لوجدتموني لكم خيرا مما وجدتكم لي ، ولقد علمت أن الامر لكم ، ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم ، فوالله ما أدرى أدفعوه عنكم أم دفعوكم عنه ! قال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين ، فإنا ننشدك الله والاسلام والرحم ، مثل ما نشدتنا أن تطمع فينا وفيك عدوا ، وتشمت بنا وبك حسودا ! إن أمرك إليك ما كان قولا ، فإذا صار فعلا فليس إليك ولا في يديك . وإنا والله لنخالفن إن خولفنا ، ولننازعن إن نوزعنا ، وما تمنيك أن يكون الامر صار إلينا دونك إلا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس ويعيب كما عابوا ! فأما صرف قومنا عنا الامر فعن حسد قد والله عرفته ، وبغى قد والله علمته ، فالله بيننا وبين قومنا ! وأما قولك : إنك لا تدري أدفعوه عنا أم دفعونا عنه ؟ فلعمري إنك لتعرف أنه لو صار إلينا هذا الامر ما زدنا به فضلا إلى فضلنا ولا قدرا إلى قدرنا وإنا لأهل الفضل وأهل القدر ، وما فضل فاضل إلا بفضلنا ولا سبق سابق إلا بسبقنا ، ولولا هدينا ما اهتدى أحد ولا أبصروا من عمى ، ولا قصدوا من جور . فقال عثمان : حتى متى يا بن عباس يأتيني عنكم ما يأتيني ! هبوني كنت بعيدا ، أما كان لي من الحق عليكم أن أراقب وأن أناظر ! بلى ، ورب الكعبة ، ولكن الفرقة